السيد محمد الحسيني الشيرازي
119
الفقه ، الرأي العام والإعلام
الهند التقليدية بقيادة حزب المؤتمر الهندي « 1 » كانت حركة لم تنتهج العنف وقد تمكّنت من تحرير الهند ذات الأربعمائة وخمسين مليون نسمة في سنة ألف وتسعمائة وسبع وأربعين ميلادية بدون خسائر فادحة ، وإنّما كانت الخسارة التي وقعت وهي أربعة ملايين قد وقعت حين انفصال الهند عن الباكستان « 2 » ، فكان ذلك خطا من الأخطاء ؛ حيث أنّ بعض زعماء حزب المؤتمر الهندي كانوا يطالبون بإعطاء الأكثرية من الأقلّية المسلمة حقوقها حتّى لا يضطروا للانفصال ، بينما أكثرية أعضاء حزب المؤتمر كانوا يطالبون بعدم إعطاء الأكثرية من الأقلّية المسلمة حقوقها ، ممّا اضطر المسلمين إلى طلب الانفصال ، هذا بالإضافة إلى ما وقع من المآسي التي لا زالت تحدث إلى يومنا
--> وقامت ثورات عديدة ضد هذا الاحتلال ، أبرزها ثورة عبد القادر الجزائري ، وثورة إخوان الطيبة ، وثورة أبو خضرة ، وثورة أولاد سيدي الشيخ ، وثورة الحاج محمد المقراتي . وقد واجه الاستعمار الفرنسي هذه الثورات وغيرها بكل قسوة وعنف ، حتى أنهم قتلوا في اليوم الثامن من أيار سنة 1945 م أكثر من خمسة وأربعين ألف مواطن جزائري . وشكلت الحكومة المؤقتة الجزائرية في 19 أيلول سنة 1958 م برئاسة فرحات عباس معلنة انتهاء الاستعمار الفرنسي ، وتحقق الاستقلال في آذار سنة 1962 وعين أحمد بن بيلا اوّل رئيس للجزائر . ( 1 ) حزب المؤتمر : أسّسه مجموعة من المفكرين الهنود ، في مجتمع يتكون من مائة وخمسين مذهبا وسبعمائة لغة وثلاثة آلاف قومية وستمائة حكومة لمقاومة الاستعمار البريطاني سنة 1303 ه ( 1885 م ) وعقد مؤتمره التأسيسي في بومباي من نفس السنة ، وقد تناوب على رئاسته عدّة زعماء ، منهم : دادابيه ناروجي ، وكوخال ، وكرفال ميها وبيلاك ، وغاندي ، ونهرو ، وشاستري ، وأنديرا غاندي ، وقد حقّق الحزب مكاسب جمّة للشعب الهندي وعلى رأسها استقلال البلاد سنة 1366 ه ( 1947 م ) ، وفي سنة 1977 م حدث انشقاق في الحزب ، فجناح تزعمته أنديرا غاندي وآخر تزعمه سردار سينغ وي شافان ، ومن بعد أنديرا غاندي تزعم ابنها راجيف ثم ب ف ناراسيمهاراو . راجع موسوعة السياسة : ج 2 ص 519 و « عند قدمي غاندي » لبراسات ، و « قصتي مع الحقيقة » لغاندي ، و « لمحات من تاريخ العالم » لنهرو . ( 2 ) حدث ذلك في سنة 1947 م عندما أعلن محمد علي جناح قيام دولة إسلامية اسمها الباكستان .